البيجاما الذكية.. ثورة علمية جديدة في تشخيص اضطرابات النوم من المنزل

مراجعة : ياسين عبد العزيز

الجمعة، 07 مارس 2025 10:48 ص

البيجاما الذكية

البيجاما الذكية

لم يعد تشخيص اضطرابات النوم يتطلب قضاء ليلة كاملة في مختبر طبي مع توصيل الأقطاب الكهربائية بجسمك لمراقبة نشاط الدماغ والقلب والتنفس، فبفضل التقدم العلمي، أصبح بالإمكان الآن معرفة أسباب مشكلات النوم وأنت في راحة سريرك، بفضل تقنية مبتكرة تُعرف باسم “البيجاما الذكية”، هذه البيجاما ليست مجرد قطعة ملابس مريحة، بل هي جهاز متطور يحمل مستشعرات دقيقة تتيح تتبع أنماط النوم وتشخيص الاضطرابات بدقة مذهلة.

وداعًا للمعامل الطبية

لطالما كان تشخيص اضطرابات النوم عملية معقدة تتطلب زيارة مختبرات النوم المتخصصة، حيث يخضع المريض لعدة اختبارات تشمل مراقبة نشاط الدماغ وحركة العين والتنفس أثناء النوم، ولكن هذه العملية ليست فقط مرهقة بل قد تؤثر أيضًا على طبيعة النوم، إذ يجد البعض صعوبة في الاسترخاء في بيئة غريبة بعيدًا عن المنزل.

ولتجاوز هذه التحديات، طوّر باحثون من جامعة كامبريدج بالتعاون مع عدة جامعات صينية تقنية جديدة تُجسد طفرة في عالم الطب الرقمي: “البيجاما الذكية”، هذه البيجاما مزودة بأجهزة استشعار متطورة قادرة على تحليل حركات الجسم والتنفس أثناء النوم دون الحاجة لأي معدات إضافية أو تدخل طبي مباشر.

كيف تعمل البيجاما الذكية؟

تعتمد البيجاما الذكية على مستشعرات دقيقة مصنوعة من مادة الغرافين، وهي مادة فائقة الدقة تُستخدم في التطبيقات الطبية المتطورة، تعمل هذه المستشعرات على تتبع حركات العضلات في منطقتي الرقبة والصدر أثناء النوم، وترصد أي اضطرابات محتملة، مثل التنفس من الفم، والشخير، وصرير الأسنان، وحتى حالات انقطاع النفس أثناء النوم.

البيانات التي تجمعها البيجاما لا تبقى حبيسة القماش، بل يتم إرسالها مباشرة إلى تطبيق ذكي على الهاتف المحمول، يستخدم هذا التطبيق الذكاء الاصطناعي لتحليل الأنماط المسجلة، مما يسمح للمستخدم بالحصول على تقرير مفصل عن جودة نومه ومدى انتظام تنفسه خلال الليل.

دقة تفوق 98% في الكشف عن اضطرابات النوم

أحد أبرز مميزات هذه التقنية المتقدمة هو مستوى الدقة العالي الذي توفره، فقد أظهرت التجارب الأولية أن البيجاما الذكية قادرة على تحديد اضطرابات النوم بدقة تصل إلى 98.6%، وهو ما يجعلها بديلاً موثوقًا للأجهزة الطبية التقليدية التي تُستخدم في المختبرات، هذه الدقة العالية تجعل من البيجاما الذكية أداة مثالية للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم المزمنة أو الذين يرغبون في متابعة أنماط نومهم وتحسين جودتها بطرق أكثر راحة وفعالية.

هل تمهد البيجاما الذكية لمستقبل جديد في الرعاية الصحية؟

مع التقدم السريع في تقنيات الرعاية الصحية المنزلية، يُتوقع أن تصبح البيجاما الذكية جزءًا أساسيًا من حياة الكثيرين، خاصة أولئك الذين يعانون من مشكلات النوم المزمنة مثل توقف التنفس أثناء النوم أو الشخير الحاد، هذه التقنية قد تفتح الباب أمام جيل جديد من الابتكارات القابلة للارتداء، التي تجعل الرعاية الصحية أكثر سهولة وأقل تكلفة، حيث لن يحتاج الأشخاص إلى زيارات متكررة للمستشفيات لإجراء الفحوصات.

ليس ذلك فحسب، بل من المتوقع أن تسهم البيجاما الذكية في تحسين جودة حياة الملايين من الأشخاص الذين يعانون من الإرهاق المزمن بسبب قلة النوم أو اضطراباته، فمن خلال تقديم بيانات دقيقة وتحليلات آنية، ستساعد هذه التقنية في تطوير استراتيجيات شخصية لتحسين النوم، بدءًا من تعديل وضعيات النوم، وصولًا إلى تحديد المشكلات الصحية التي تستدعي تدخلاً طبيًا.

هل نشهد قريبًا ثورة في طرق تشخيص اضطرابات النوم؟

مع استمرار التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي والاستشعار البيومتري، قد تصبح البيجاما الذكية مجرد البداية لعصر جديد من الأجهزة القابلة للارتداء التي تساعد في مراقبة الصحة دون الحاجة إلى أجهزة ضخمة ومعقدة. 

الأيام القادمة ستكشف لنا مدى تأثير هذه التقنية على عالم الطب، لكن المؤكد حتى الآن أن النوم الهانئ لم يعد مجرد حلم، بل بات أقرب إلى الواقع بفضل هذه البيجاما الذكية.

لمتابعة صفحة موبايل نيوز على فيسبوك اضغط هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

ابحث عن مواصفات هاتفك

Back Top