دور الذكاء الاصطناعي في مكافحة الفقر.. هل يمكن للتقنية أن تحدث فرقًا حقيقيًا؟

مراجعة : ياسين عبد العزيز

الجمعة، 07 مارس 2025 03:01 م

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

لا يزال الفقر من أكبر التحديات التي تواجه العالم، حيث يعيش نحو 700 مليون شخص تحت خط الفقر، وفقًا لتعريف البنك الدولي الذي يحدد الفقر المدقع بالعيش بأقل من 2.15 دولار يوميًا. 

تحقيق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر يتطلبان فهمًا دقيقًا لمن يحتاجون إلى المساعدة، إلا أن جمع البيانات حول أوضاع الفقراء لا يزال يمثل عقبة رئيسية بسبب التكلفة العالية والوقت الطويل الذي تستغرقه الدراسات الميدانية، خاصة في المناطق النائية.

الذكاء الاصطناعي أصبح أداة فعالة لمواجهة هذا التحدي، حيث يمكنه تحليل كميات هائلة من البيانات بسرعة وكفاءة تفوق الأساليب التقليدية، مما يتيح استهداف الفئات الأكثر احتياجًا بشكل دقيق. 

هذه التقنية قد تغير طريقة تقديم المساعدات الاجتماعية وتوزيع الموارد، لكن هل يمكنها بالفعل أن تلعب دورًا حاسمًا في القضاء على الفقر؟

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في دعم الفقراء؟

في توغو، خلال أزمة كوفيد-19، تلقى آلاف القرويين رسائل نصية تفيد بحصولهم على دعم مالي عبر خدمات الدفع الإلكتروني، تم إرسال 10 دولارات كل أسبوعين للأسر المحتاجة، وهو مبلغ صغير لكنه كان كافيًا لتجنب الجوع في بعض المناطق.

ما يميز هذه التجربة أنها لم تعتمد على المسوح الميدانية التقليدية، بل استخدمت الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الأقمار الصناعية وبيانات الهواتف المحمولة لتحديد الأسر الأكثر احتياجًا. 

قاد هذا المشروع برنامج Novissi (الذي يعني "التضامن" بلغة الإيوي)، بإشراف وزيرة الاقتصاد الرقمي في توغو بالتعاون مع جامعة كاليفورنيا في بيركلي ومنظمة GiveDirectly غير الربحية.

الخوارزميات الذكية تمكنت من تحليل خصائص المناطق الفقيرة، مثل نوع المساكن، توفر الخدمات الأساسية، وحركة السكان، لتحديد المستفيدين بدقة أكبر مما توفره الدراسات التقليدية.

دور المؤسسات الدولية في استخدام الذكاء الاصطناعي

أدركت المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي إمكانات الذكاء الاصطناعي، فبدأت في تطوير أدوات تعتمد على التعلم الآلي للتنبؤ بالكوارث الطبيعية، أزمات الغذاء، والصراعات.

في تقريره لعام 2024، أوصى البنك باستخدام الذكاء الاصطناعي لسد الفجوات في البيانات وتحسين استهداف الفئات الفقيرة، كما أن المنظمات غير الربحية بدأت تعتمد على التحليلات الذكية لتقييم نجاح مشاريعها وقياس أثرها على المجتمعات المستهدفة.

التحديات والمخاوف المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في مكافحة الفقر

رغم الفوائد المحتملة، إلا أن الذكاء الاصطناعي يواجه انتقادات واسعة بسبب مخاطر التحيز والتمييز، بعض الدراسات تشير إلى أن الخوارزميات قد تعكس تحيزات موجودة في البيانات، مثل التمييز ضد الأقليات أو عدم التعرف على الفقراء الذين لا يملكون مساكن دائمة.

Ola Hall، الباحث في جامعة لوند السويدية، يشير إلى أن بعض الأسر التي لا تمتلك هواتف محمولة أو لا تترك أثرًا رقميًا قد يتم تجاهلها من أنظمة الذكاء الاصطناعي، مما يجعل توزيع المساعدات غير عادل.

كما أن بعض التنبؤات الخاطئة قد تؤدي إلى قرارات غير دقيقة، كما حدث في تجربة جوجل ومنظمة GiveDirectly، حيث تم تقديم مساعدات مالية لعائلات في إفريقيا بناءً على توقعات بحدوث فيضانات، لكن بعض المناطق لم تتعرض للكارثة كما توقعت النماذج، مما أدى إلى حصول أسر غير محتاجة على الدعم بينما تم استبعاد أسر كانت بحاجة فعلية.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون بديلاً عن الأساليب التقليدية؟

يرى الخبراء أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون بديلاً كاملاً عن المسوح الميدانية، بل يجب استخدامه كمكمل لتحسين دقة التحليلات وسرعة تنفيذ برامج المساعدات.

يمكن للخوارزميات تقديم توصيات مبدئية، لكن التحقق البشري لا يزال ضروريًا لضمان عدالة التوزيع ودقة البيانات، الجمع بين التقنيات الذكية والمناهج التقليدية قد يكون هو الحل الأمثل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وتقديم المساعدات للفئات الأكثر احتياجًا بكفاءة وشفافية.

لمتابعة صفحة موبايل نيوز على فيسبوك اضغط هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

ابحث عن مواصفات هاتفك

Back Top