أستراليا تحظر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للأطفال دون 16 عامًا

مراجعة : ياسين عبد العزيز

السبت، 30 نوفمبر 2024 12:48 م

مواقع التواصل الاجتماعي

مواقع التواصل الاجتماعي

في خطوة غير مسبوقة على مستوى العالم، أقر البرلمان الأسترالي قانونًا تاريخيًا يمنع الأطفال دون سن الـ16 من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، في خطوة تهدف إلى حماية الشباب من مخاطر الإنترنت وتأثيراته السلبية على صحتهم النفسية. 

وقد مر هذا القانون بتأييد قوي من الحزبين الرئيسيين، حيث صوت 102 نائب لصالحه مقابل 13 ضده، ما يعكس التوافق الواسع في المجتمع السياسي حول ضرورة اتخاذ إجراءات فعالة لحماية الأطفال على الإنترنت.

التفاصيل القانونية وآليات التطبيق

ينص القانون الجديد على فرض إجراءات تحقق صارمة من العمر على منصات التواصل الاجتماعي، ويُلزم الشركات الرقمية الكبرى مثل جوجل وميتا بتطبيق هذه الإجراءات من أجل ضمان أن المستخدمين دون سن الـ16 لا يتمكنون من إنشاء حسابات على منصاتهم. 

في حالة عدم الامتثال، سيتم فرض غرامات ضخمة تصل إلى 32 مليون دولار على الشركات المخالفة، وهو ما يُعتبر تحذيرًا جادًا للمنصات الرقمية بضرورة اتخاذ خطوات فعالة لحماية الأطفال والمراهقين.

كجزء من تنفيذ القانون، تخطط الحكومة الأسترالية لتجربة نظام تحقق يعتمد على البيانات البيومترية أو وثائق الهوية الحكومية، حيث من المتوقع أن يتم طرحه للاستخدام بحلول منتصف عام 2025. 

هذه الخطوة تأتي كجزء من جهود الحكومة لضمان أن الأجيال القادمة تكون في بيئة رقمية أكثر أمانًا وأقل تعرضًا للمخاطر النفسية والجسدية المرتبطة بمواقع التواصل الاجتماعي.

رغم الدعم الشعبي الواسع لهذا القانون، إلا أن هناك اعتراضات من بعض الجهات، وخاصة الشركات التكنولوجية الكبرى مثل جوجل وميتا، التي ضغطت لتأجيل العمل بالقانون. 

هذه الشركات دعت إلى إجراء مشاورات إضافية حول تأثيرات القانون على الخصوصية، واعتبرت أن فرض هذه القيود قد يتسبب في انتهاك حقوق الأطفال على الإنترنت. 

بالإضافة إلى ذلك، حذر ناشطون حقوقيون من أن تطبيق هذا القانون قد يؤدي إلى مخاطر تتعلق بالخصوصية، حيث من الممكن أن يُجبر الأطفال على مشاركة بياناتهم الحساسة، مما يفتح المجال لاستخدامها بشكل غير مناسب.

كذلك، دعت بعض اللجان البرلمانية إلى ضرورة إشراك الشباب أنفسهم في صياغة القانون، معتبرة أن هناك حاجة لمراعاة مخاوفهم وآرائهم حول كيفية حماية حقوقهم الرقمية دون التأثير على حياتهم الخاصة.

على الرغم من المعارضات التي ظهرت، يشير استطلاع حديث إلى أن 77% من الأستراليين يؤيدون هذا القانون، ويعتبرون أن هناك حاجة ملحة لحماية الأطفال من المخاطر المترتبة على استخدام منصات التواصل الاجتماعي في سن مبكرة. 

الدعم الشعبي لهذه الخطوة ارتفع بشكل كبير بعد شهادات مؤثرة من أهالي ضحايا التنمر الإلكتروني الذين شاركوا تجاربهم مع الإعلام، مما أبرز التحديات الكبيرة التي يواجهها الأطفال على الإنترنت.

يشير الخبراء إلى أن التنمر الإلكتروني والتعرض للمحتويات السلبية قد يؤديان إلى مشاكل نفسية خطيرة لدى المراهقين، مثل القلق والاكتئاب، ولذلك، يعتقد كثيرون أن هذه الخطوة ستكون مفيدة بشكل خاص في تقليل هذه المخاطر وحماية المراهقين من التأثيرات الضارة لهذه المنصات.

بالرغم من التأييد الواسع، يواجه القانون تحديات كبيرة في المستقبل تتعلق بتطبيقه وكيفية تحقيق التوازن بين حماية الأطفال وحماية الحقوق الرقمية. 

سيكون من الضروري تحديد آلية فعالة للتحقق من الأعمار بحيث لا تؤثر على الخصوصية وتضمن أن البيانات الشخصية للأطفال لن تُستغل بشكل غير لائق.

على المدى البعيد، من المحتمل أن يمتد هذا القانون ليشمل دولًا أخرى تبحث عن حلول مشابهة لحماية الشباب من المخاطر الرقمية، سيكون من الضروري متابعة النتائج المترتبة على هذا القانون في أستراليا ودراسة تأثيره على الصحة النفسية للأطفال وعلى أداء الشركات التكنولوجية.

في الختام، تمثل هذه الخطوة نقطة تحول مهمة في الجهود العالمية لحماية الأطفال على الإنترنت، ومن المتوقع أن تكون أستراليا نموذجًا يُحتذى به في تطبيق قوانين حماية الخصوصية والرعاية النفسية للأجيال المقبلة.

ابحث عن مواصفات هاتفك

Back Top