الذكاء الاصطناعي التوليدي.. هل وصل إلى نهاية الطريق؟

مراجعة : ياسين عبد العزيز

الأحد، 17 نوفمبر 2024 09:33 ص

الذكاء الاصطناعي التوليدي

الذكاء الاصطناعي التوليدي

شهد العالم في السنوات الأخيرة طفرة هائلة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، خاصةً مع إطلاق نماذج لغوية مثل ChatGPT التي أثارت اهتمام الشركات الكبرى مثل جوجل ومايكروسوفت وOpenAI. 

ومع ذلك، تظهر في الأفق تساؤلات جدية حول ما إذا كان هذا التطور قد وصل إلى حدوده. ورغم أن الشركات قد استثمرت مليارات الدولارات في سبيل بناء نماذج أكثر تعقيدًا، إلا أن هناك مؤشرات تدل على أن تقدم هذه النماذج قد بدأ يتباطأ، ما يطرح أسئلة هامة حول مستقبل هذه التكنولوجيا.

هل يمكن للنماذج الأكبر أن تحقق قفزات جديدة؟

منذ إطلاق روبوت ChatGPT في عام 2022، راهنت الشركات التكنولوجية الكبرى على فكرة أن زيادة حجم النماذج اللغوية سيؤدي إلى تحسين أدائها بشكل كبير. 

وقد أظهرت بعض التقارير أن هذه الشركات قد ضخت مليارات الدولارات لبناء نماذج أقوى وأكثر تعقيدًا. إلا أن البعض بدأ يشكك في جدوى هذه الاستراتيجية، فبعد أن قامت OpenAI بإطلاق نموذج GPT-4، بدأ القلق يتزايد حول قدرة النماذج المستقبلية على تحقيق قفزات نوعية مماثلة لما حدث عند الانتقال من GPT-3 إلى GPT-4.

تشير بعض التقارير إلى أن الجيل القادم من نماذج الذكاء الاصطناعي قد لا يحقق الفارق المتوقع مقارنة بالنماذج السابقة، بل ربما وصلت هذه النماذج إلى نقطة التشبع، حيث أن زيادة الحجم لم تعد تجلب تحسينات ملحوظة. هذا يثير تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت هذه النماذج قد حققت أقصى إمكانياتها.

تتمثل أبرز العقبات التي تواجه تطور الذكاء الاصطناعي التوليدي في الموارد الحاسوبية الضخمة التي تتطلبها النماذج الأكبر، فكلما زاد حجم النموذج، زادت الحاجة إلى موارد طاقة وحوسبة هائلة، ما يجعل تكاليف تطوير النماذج غير مستدامة على المدى الطويل، كما أن معظم البيانات التي يمكن استخدامها لتدريب هذه النماذج قد استُنفدت بالفعل، مما يجعل العثور على بيانات جديدة تحديًا كبيرًا.

وعلاوة على ذلك، تواجه فكرة استخدام البيانات الاصطناعية، التي تهدف إلى تقليل الحاجة إلى البيانات الحقيقية، تحديات من حيث تكاليف التوليد وصعوبة التحقق من صحة النماذج التي تم تدريبها باستخدام هذه البيانات، وهذا يعزز القناعة بأن النموذج الحالي قد بلغ حدود تطوره في ظل التحديات الراهنة.

مع تباطؤ التقدم في تطوير النماذج الكبرى، بدأ الباحثون في البحث عن بدائل تتيح تحسين أداء الذكاء الاصطناعي دون الحاجة إلى زيادة الحجم. حيث تسعى الشركات مثل OpenAI إلى تطوير نماذج أصغر وأكثر كفاءة، قادرة على تحقيق أداء ممتاز في مهام محددة.

مثال على ذلك هو نموذج "o1" الذي أطلقته OpenAI في محاولة لتحقيق التوازن بين الأداء والكفاءة، ومع ذلك، أظهرت بعض الدراسات أن هذه النماذج لا تزال تواجه صعوبات في بعض المجالات، مثل حل المشكلات الرياضية المعقدة، ما يثير تساؤلات حول قدرة هذه النماذج على محاكاة التفكير البشري بشكل دقيق.

العديد من الخبراء حذروا منذ فترة طويلة من محدودية قدرة النموذج اللغوي على التطور بشكل مستدام. حيث توقع بيل جيتس أن النموذج التالي بعد GPT-4 لن يحقق قفزات نوعية كبيرة. 

كما عبّر الباحثون مثل جاري ماركوس عن شكوكهم في إمكانية تحقيق تقدم كبير في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي في ظل التحديات الحالية.

الطريق إلى الذكاء الاصطناعي العام: هل هو ممكن؟
أحد الأحلام الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي هو الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، الذي سيكون قادرًا على أداء أي مهمة معرفية بشرية، ولكن لا يزال الطريق إلى هذا الهدف غير واضح، حيث يتباين الباحثون في آرائهم حول كيفية تحقيقه. 

ويرى بعضهم أن النموذج التوليدي القائم على البيانات الكبيرة هو الحل، بينما يقترح آخرون ضرورة دمج الشبكات العصبية مع المعرفة الثابتة، وهو النهج الذي تتبعه شركات مثل جوجل ديب مايند.

مع ذلك، تواجه هذه الجهود تحديات كبيرة، سواء من حيث متطلبات الحوسبة أو محدودية تأثير قانون مور في تطور الأجهزة الحاسوبية. ومع التوجه نحو تقنيات جديدة مثل الحوسبة الكمومية، يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه التقنيات ستنجح في تجاوز حدود الأجهزة الحالية.

ابحث عن مواصفات هاتفك

Back Top