بريطانيا تضغط على أبل لإنشاء باب خلفي لخدمة iCloud

مراجعة : ياسين عبد العزيز

الأربعاء، 12 فبراير 2025 11:44 ص

iCloud

iCloud

تواجه شركة أبل ضغوطًا قانونية من الحكومة البريطانية لإتاحة إمكانية الوصول إلى بيانات المستخدمين المخزنة على iCloud، مما يثير مخاوف حول الخصوصية والأمن السيبراني. 

يأتي ذلك في إطار تطبيق "قانون الصلاحيات التحقيقية لعام 2016"، الذي يمنح السلطات البريطانية الحق في مطالبة شركات التكنولوجيا بتوفير وسائل للوصول إلى البيانات المشفرة لأغراض تحقيقات الأمن القومي والجريمة المنظمة.

بحسب ما كشفته مصادر إعلامية، تلقّت أبل "إشعارًا بالقدرات الفنية" من مكتب وزير الداخلية البريطاني يطالبها بإنشاء "باب خلفي" يسمح لأجهزة إنفاذ القانون بالوصول إلى البيانات المشفرة المخزنة على iCloud، هذه الخطوة، إن تم تنفيذها، ستُمكّن السلطات من الاطلاع على معلومات حساسة مثل الصور الشخصية، المحادثات، النسخ الاحتياطية للأجهزة، وبيانات تطبيقات المحفظة الرقمية.

حماية البيانات في iCloud

تتيح ميزة "حماية البيانات المتقدمة" التي أطلقتها أبل لمستخدمي iCloud تشفير بياناتهم بالكامل، بحيث لا تستطيع حتى الشركة نفسها الوصول إليها، وقد تم تفعيل هذه الميزة بشكل تدريجي في عدد من الدول، وسط إشادة من خبراء الأمن السيبراني الذين يرون فيها وسيلة فعالة لحماية المستخدمين من الهجمات الإلكترونية والتجسس.

لكن الإشعار البريطاني قد يفرض تحديات قانونية وتقنية على أبل، خاصة أنه لا يقتصر على المستخدمين داخل المملكة المتحدة، بل يشمل أيضًا مستخدمي iCloud في الولايات المتحدة ودول أخرى، يحق لأبل الطعن في الطلب أمام القضاء، لكن وفقًا للقانون البريطاني، فإن تقديم الاستئناف لا يُعفي الشركة من الامتثال الفوري للإشعار.

صراع طويل حول التشفير وحقوق المستخدمين

تعد هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها أبل ضغوطًا حكومية بشأن أنظمة التشفير الخاصة بها، في مارس 2024، عندما ناقش البرلمان البريطاني تعديلات على "قانون الصلاحيات التحقيقية"، أبدت أبل معارضة قوية لأي محاولة لإضعاف التشفير، مؤكدة أن "الحكومة البريطانية لا تملك الحق في تقييد فوائد التشفير الشامل التي يتمتع بها المستخدمون حول العالم".

وقد سبق أن واجهت أبل معارضة مماثلة في الولايات المتحدة، حيث أعرب مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) عن مخاوفه بشأن إطلاق ميزة التشفير المتقدم في iCloud، محذرًا من أن هذه التقنية قد تعيق جهود التحقيقات الجنائية. 

ومع ذلك، أصرت أبل على موقفها الرافض لإنشاء أي أبواب خلفية في أنظمتها، مشيرة إلى أن مثل هذه الإجراءات قد تعرّض جميع المستخدمين لخطر الاختراقات الأمنية.

انتقادات واسعة وتحذيرات من تداعيات خطيرة

قرار الحكومة البريطانية بمطالبة أبل بإنشاء "باب خلفي" لبيانات iCloud أثار انتقادات واسعة من قبل المدافعين عن الخصوصية وخبراء الأمن السيبراني.

ميريديث ويتاكر، رئيسة تطبيق سيجنال الشهير للرسائل المشفرة، حذّرت من أن أي محاولة لإضعاف التشفير ستؤدي إلى نتائج كارثية، قائلة: "إجبار الشركات على توفير وصول خلفي إلى البيانات المشفرة سيجعل الجميع أقل أمانًا، وسيمثل خطرًا حقيقيًا على الأمن القومي والاقتصاد الرقمي".

كما أشار تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" إلى أن أبل قد تضطر إلى إيقاف توفير خدمة التخزين المشفر في المملكة المتحدة إذا لم يتم التوصل إلى تسوية مع السلطات، لكن حتى لو اتخذت الشركة هذا القرار، فإن ذلك لن يحل المشكلة، حيث تطالب بريطانيا بإمكانية الوصول إلى البيانات حتى لو كان المستخدمون خارج أراضيها.

مستقبل العلاقة بين أبل والحكومات

تسلط هذه القضية الضوء على الصراع المستمر بين شركات التكنولوجيا الكبرى والحكومات حول حدود الخصوصية الرقمية ومتطلبات الأمن القومي. 

وبينما تسعى الحكومات للحصول على أدوات أقوى لمكافحة الجريمة والإرهاب، تصر الشركات التقنية على ضرورة حماية بيانات المستخدمين من أي انتهاكات محتملة.

يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن أبل من الصمود أمام الضغوط المتزايدة، أم أنها ستضطر في النهاية إلى تقديم تنازلات تضعف التشفير الشامل الذي طالما دافعت عنه؟

ابحث عن مواصفات هاتفك

Back Top